أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
332
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
بالبينات التي أظهرها وأبداها ، فصلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين صلاة تجود سحائبها وتصوب ، وتعرى مشاربها في الصفاء من كلّ حال تقدح وتشوب . والحمد لله الذي أصار إلى أمير المؤمنين من خلافته ما استحقّه إرثا ونصّا ، وأضحى بشرف قدره متفردا مختصّا ، وأنار لديه من مطالع السّعود ما منح أيّامه نضارة رائقة المخبر والمرأى ، لائقة بإدراكه في تقوى الله تعالى المرام وإصابته المرمى ، ووفّقه من مصالح الأعمال لما انتشر ذكره غورا ونجدا ، وأجدّ له من ملابس الحمد ما اتّضح كونه أنفس كلّ مجتلب وأجدى ، وأرشده إلى كلّ أمر ظلّ فيه يتقوى بأمر الله مقتديا ، ولجلال الأحدوثة بمكانه في الدّهر مدّخرا مقتنيا ، حتى وقع اليمن بإيالته ، والتيقن لاستيلاء الهدى على الغيّ ( 104 أ ) واستطالته ، وعضد دولته بأنصار لا يزالون يذبّون عن حماها بعزائم عزّ جانب الشرع فيها ، وصوارم صار النصر منتشر الأعلام من مطاويها ، ومقاصد تغدو بها أنوار الإمامة المكرّمة في الآفاق لامعة ، وتغلو فيها قيم الأفعال التي ترى لأخلاق النفاق قامعة ، وأمير المؤمنين يستوزع الله شكر ما آتاه وخوّله إياه ، ويسأله مزيدا يحوي أقسام الحسن مرآه ، ويحمي حيا السعادة من كلّ حدب مرعاه ، وما توفيقه إلّا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب . وما زالت عوائد الله جارية بإحلال البلاء امتحانا ، وإسناء العطاء اختبارا ، فإذا تلقى الإنسان طروق النوائب بالتسليم والصبر ، وتوقّى عند قدوم المواهب من التقصير في الشكر الذي يجب أن تتسع له جوانح الصدر كان ذلك في اكتساب الزّلفى من الله تعالى كافيا ، ولا أولى بأمير المؤمنين مع إيالته على الخلق ، وإنالته من الله تعالى المنزلة التي ندبه فيها لإماتة الباطل وإحياء الحقّ ( 104 ب ) بانتهاج هذا السّنن والهداية نحوه ، ليبين كونه بأسباب الرشاد عاملا ، ويرى بما يجلب الرضا من الله تعالى مؤتمرا آمرا ، كفاء ما تقتضيه شروط الأمانة التي غدا لزمامها مالكا ، وللمقاصد القويمة في حفظ نظامها سالكا ، فمن أصعب ما جرى به القدر ، وجنى فيه على الصفاء الكدر ، وأثّر في الإسلام أعظم الأثر ، وأثار من قلق القلوب ما كان درس حكمه في الزمان ودثر ، حلول المصاب الأكبر ، والرزء الأعظم ،